لم تعد الأزمة المستعرة بين مصر وإثيوبيا مجرد خلاف فني حول حصص المياه وقواعد تشغيل سد النهضة؛ بل تحولت إلى مواجهة جيو-استراتيجية شاملة وحرب أحلاف معقدة تفجرت في منطقة القرن الإفريقي وباب المندب، بحسب قراءة تحليلية موسعة نشرها موقع "المونيتور".

 

وأشار التقرير إلى أن تشابك ملفات نهر النيل، والأزمة الصومالية، والاضطرابات في إقليم تيجراي، دفع بالعلاقات الدبلوماسية بين القوتين الإقليميتين إلى حافة الصدام المباشر، وسط اتهامات متبادلة بزعزعة الاستقرار وإبرام تحالفات عسكرية مضادة خارج الحدود.

 

 

قضية نهر النيل.. من "الخلاف الفني" إلى "التهديد الوجودي"


يرى التقرير أن قضية المياه تظل المحرك الأساسي والدينامو المحرك لكافة الخلافات الأخرى. فبينما تتمسك مصر بحقوقها التاريخية المكتسبة وتعتبر أي نقص في حصتها المائية بمثابة "تهديد وجودي" لأمنها القومي وغذائها، تصر إثيوبيا على فرض سياسة الأمر الواقع والمضي قدمًا في خططها لبناء ثلاثة سدود إضافية لتوليد الطاقة، رافضة التوقيع على أي اتفاق قانوني ملزم لدول المصب (مصر والسودان). هذا الانسداد التام في قنوات التفاوض دفع الطرفين لنقل المعركة إلى ساحات إقليمية جديدة كأوراق ضغط متبادلة.

 

 

الساحة الصومالية.. صراع الموانئ والوجود العسكري المباشر


تُعد الصومال اليوم الجبهة الأكثر سخونة في المواجهة بالوكالة بين البلدين؛ حيث يفسر التقرير الانفجار الدبلوماسي الأخير بخطوتين متناقضتين:


الاتفاق الإثيوبي مع "أرض الصومال": أثارت أديس أبابا غضب مقديشو والقاهرة بتوقيعها مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع إقليم "أرض الصومال" الانفصالي للحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية على خليج عدن، مقابل اعتراف محتمل باستقلال الإقليم، وهو ما اعتبرته الصومال انتهاكًا لسيادتها.


الرد العسكري المصري: سارعت مصر لاستغلال الأزمة، فأبرمت اتفاقية دفاع مشترك مع الحكومة الصومالية، وأرسلت طائرات شحن عسكرية محملة بالأسلحة والجنود إلى مقديشو، مع ترتيبات للمشاركة في قوات حفظ السلام الجديدة للاتحاد الإفريقي وإخراج القوات الإثيوبية. هذه الخطوة اعتبرتها أديس أبابا بمثابة "حصار عسكري مباشر" على حدودها الشرقية ومحاولة لتهديد أمنها القومي.

 

 

ورقة "تيجراي".. الاتهامات المتبادلة بدعم التمرد


تطور الخلاف إلى منحنى أمني خطير عقب توجيه الحكومة الإثيوبية اتهامات رسمية وعلنية إلى حلف إقليمي يضم (مصر، وإريتريا، وقوات الجيش السوداني) بتقديم دعم مالي وعسكري سري لـ"جبهة تحرير شعب تيغراي" المتمردة في الشمال، بهدف إعادة إشعال الحرب الأهلية وتمزيق النظام الفيدرالي الإثيوبي من الداخل للتأثير على ملف السد.


وفي المقابل، رفضت العواصم الثلاث (القاهرة، وأסمرة، وبورتسودان) تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها "بروباغندا سياسية" من أديس أبابا للهروب من أزماتها السياسية الداخلية والتهرب من التزامات اتفاق "بريتوريا" للسلام. ومع ذلك، يربط المحللون تلك الاتهامات بالتوجس الإثيوبي الشديد من "القمة الثلاثية" الأخيرة التي جمعت رؤساء مصر والصومال وإريتريا لتنسيق التعاون الاستخباراتي والأمني المشترك في المنطقة.

 

 

منطقة على حافة الانفجار


يخلص تقرير "المونيتور" إلى أن منطقة القرن الإفريقي باتت تعيش حالة استقطاب حاد وغير مسبوق؛ فكل تحرك مصري لتأمين عمقه المائي يقابله رد فعل إثيوبي مباغت، والعكس صحيح. وإن غياب لغة الحوار والوساطات الدولية الفعالة في هذه المرحلة الحرجة يجعل المنطقة بأكملها تقف على فوهة بركان، حيث يمكن لأي خطأ حسابي صغير في الصومال أو على الحدود أن يشعل فتيل مواجهة إقليمية واسعة النطاق.

https://www.al-monitor.com/zh-hans/originals/2026/10/aijiheaisaiebiyaweihehuiyintigeleisuomaliheniluohewentifashengchongtu